شرف خان البدليسي
83
شرفنامه
لقتاله فإننا بأنوثتنا هذه سنقدم على أعمال الرجال ونحاربه مهما تكن النتيجة . فاضطر عز الدين إزاء ذلك للعمل بقول النساء واستعد للحرب والنضال . ولما نشب القتال بين الطرفين في إحدى القرى بتلك الجهات ، مال معظم اللر إلى معسكر حسام الدين خليل ، وبذلك لحقت الهزيمة عز الدين كرشاسف الذي أراد اللجوء إلى قلعة ( كريت ) « 1 » التي كانت بها ملكة خاتون امرأته ، ولكن خصمه أخذ علما بالخبر ، فأرسل جماعة من الجنود لقطع طريقه إليها ومنعه من الدخول ، حتى تمكن حسام الدين خليل من الوصول إلى خصمه ، وألقى القبض عليه وأمنه على حياته ، ثم ضرب نطاق الحصار على قلعة ( كريت ) ، وبعد ثلاثة أيام من حصار القلعة أمر عز الدين كرشاسف بفتح أبوابها ، وتسليمها إلى حسام الدين خليل ، فقامت ( ملكة خاتون ) بذلك وانتهى القتال والفتن بعد ذلك ، وانتقل حكم تلك البلاد إلى حسام الدين خليل . حسام الدين خليل بن بدر بن شجاع الدين خورشيد لما تولى حسام الدين خليل شؤون الإمارة ، وصار حاكما مستقلا لحكومة لرستان ، عين عز الدين كرشاسف وليا للعهد . وبعد مضي سنة على ذلك طلبه ذات يوم إليه ، ولكن القلق ساور امرأة كرشاسف ، ملكة خاتون ، وتوجست خيفة من ذلك ، فأبدت عدم رضاها من ذهاب زوجها الذي أجاب الطلب ، وذهب إلى حسام الدين خليل من غير حذر . وقد كان هذا عديم المروءة مع عز الدين كرشاسف حيث أمر بقتله بمجرد دخوله عليه ، فما كان من ( ملكة خاتون ) حينئذ إلا أن عمدت خفية في نفس الساعة التي قتل فيها زوجها عز الدين كرشاسف إلى إرسال أولادها منه وهم : شجاع الدين خورشيد ، وسيف الدين رستم ، ونور الدين محمد سرا إلى بغداد لدى أخيها ( سليمان شاه أبوه ) « 2 » . الأمر الذي أثار العداء والبغضاء بين حسام الدين خليل ، وبين سليمان شاه حتى امتشقا الحسام ، وحصل بينهما صراع شديد ومعارك دامية ، بلغ عددها واحدة وثلاثين معركة في مدة شهر واحد ، وأسفرت النتيجة عن اندحار سليمان شاه ، وسقطت قلعة ( بهار ) وقسم من كردستان في أيدي اللر ، وبعد مدة حشد ( سليمان شاه ) جيشا آخر ، واشتبك في حرب ضروس مع ( حسام الدين خليل )
--> ( 1 ) - لعلها كربة - كربخ - كربق ، وهو موضع قرب الأهواز على ثمانية فراسخ غربا . المترجم ( 2 ) - كذا في الأصل ، والصحيح أنه محرف من سليمان شاه الإيواني . كما سبق ذكره في الحاشية . ( المترجم )